خلّف إعلان تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا عن حلّ نفسه أمس السبت تساؤلات كثيرة، خاصة أن قراره تزامن مع بدء الضربات الجوية المصرية على مواقع لداعش والقاعدة في مدينة درنة.

وطرح البيان الذي أعلن فيه التنظيم عن حل نفسه عدة نقاط استفهام، فمن جهة أرجع أن سبب اتخاذ هذا القرار يعود إلى تفاقم الخسائر خاصة في صفوف القياديين وزعماء التنظيم العسكريين، لكنه في نفس الوقت وجه دعوة إلى بقية القوى الثورية لتشكيل جبهة موحدة لمواصلة القتال.

وتبعا لذلك، أكد عدد من المراقبين أن هذا القرار الذي اتخذه تنظيم أنصار الشريعة هو تكتيك من التكتيكات التي تتبعها عادة التنظيمات الإرهابية عندما يضيق الخناق عليها، وذلك لإبعاد الشبهات عنها وتفادي ملاحقتها أمنيا حتى إعداد نفسها لخطط جديدة للعودة إلى الساحة.

وراء القرار استراتيجية مستقبلية

وفي هذا السياق، رأى أسامة الجارد الصحفي المختص في الجماعات الإسلامية في ليبيا، أن “تراجع الحاضنة الشعبية التي تدعم تنظيم أنصار الشريعة منذ عام 2012 عندما انتفض المواطنين على معسكر التنظيم، إضافة إلى الظروف الدولية بسبب تصنيفه من قبل مجلس الأمن على لائحة الإرهاب، تعد من الأسباب التي دفعته لإقرار حل نفسه، إلا أن ذلك لا يعني بأنه سيزول”.

وأضاف في تصريح “للعربية.نت” قائلا “قد يكون وراء هذا القرار استراتيجية مستقبلية لجماعة أنصار الشريعة في إعلان حل نفسها إعلاميا، إلى حين إعادة صفوفه والإعلان عن نفسه مجددا”.

وأضاف الجارد أن “ذلك كان واضحا في بيانه عندما قال إن الجهاد ماض إلى قيام الساعة وإن الحرب قد تستنزف جيل التضحية كي تحيى ما أسماه جيل التمكين، وقال كذلك ابشروا بجيل قادم يغزوكم ولا تغزوه”.

دون فعالية عسكرية

من جهته، أكد مصدر أمني من الجيش الليبي، أن “الدوافع التي جعلت من تنظيم أنصار الشريعة يعلن حل نفسه هو فقدان أغلب قياداته في ليبيا سواء في ساحات القتال أو بسبب مبايعة بعض منتسبيه لتنظيم داعش ما جعله يصبح تنظيم دون فعالية عسكرية”.

وأضاف في تصريح لـ”العربية.نت”، أنه “سيحاول التخفي وراء قراره والتحايل على توصيفه مجموعة إرهابية من الدول الكبرى، حتى يبقى بعيدا عن الرقابة والاستهداف، ما يجعله أمام فرصة مناسبة لعقد تحالفات جديدة مع التنظيمات التي تنتمي للقاعدة وإعادة التشكل في تجمع جديد في منطقة شمال إفريقيا”.

مجرد صدفة

وربط البعض بين قرار تنظيم أنصار الشريعة حل نفسه وبين الضربات المصرية التي استهدف بها الطيران مواقع لتنظيم داعش والقاعدة في مدينة درنة شرق البلاد وإمكانية أن تعزز بقايا هذا التنظيم صفوف مجلس شورى مجاهدي درنة ضد الجيشن الليبي والمصري، إلا أن النائب بالبرلمان الليبي يوسف عبد السلام استبعد هذه الفرضية، وأكد أن “الأمر لا يعدو أن يكون إلا مجرد صدفة”.

وقال في حديث مع “العربية.نت”: “هذا التنظيم لم تعد لديه القدرة على البقاء كتنظيم مترابط له فاعلية ما جعله يعلن عن حل نفسه لإعطاء الفرصة لمن تبقى من أفراده باتخاذ أسباب نجاتهم بأنفسهم وتجنيب من هم قريبون منه الزج بهم وإلصاق تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي، لكن هذا الأمر اعتبره مناورة لا تمنعه من العمل وقد تمنح له بعض الحماية وربما سيعلن عن اسم جديد قريبا عندما تتهيأ له الظروف”.

وتجدر الإشارة إلى أن تنظيم أنصار الشريعة اشتهر في ليبيا بعد تورطه في الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في بنغازي وقتل خلاله السفير الأميركي في ليبيا “كريستوفر ستيفنز”، قبل تصنيفه على لائحة التنظيمات الإرهابية من قبل مجلس الأمن سنة 2014.