والمنامة… نهاية 6 سنوات من التوتر

والمنامة… نهاية 6 سنوات من التوتر

ربما تكون البحرين الدولة الخليجية الأكثر تضرراً من سياسات ومواقف الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، 6 سنوات كاملة تحملت المنامة تخاذل حليفها التاريخي، 6 سنوات من الضغوط على الحكومة وغضّ النظر عن تدخلات إيران. عندما جاءت أحداث فبراير (شباط) 2011 وما تبعها من مطالب بإسقاط النظام الملكي، تخلت الإدارة الأميركية السابقة فجأة عن حليفتها مقر الأسطول الخامس، وسمحت للحكومة الإيرانية بنشر التطرف وتسليح وتأسيس ميليشيات، بل إن واشنطن حينها غضبت و«أحبطت» من التدخل الخليجي لقوات درع الجزيرة، كما ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها، والذي لولاه لأكملت إيران مخططها بإشعال فوضى وتوتر الله وحده أعلم بكيفية السيطرة عليهما، حتى إن وثائق ويكليكس كشفت عن رسائل بريد إلكتروني تثبت تدخل هيلاري كلينتون بصورة غير قانونية وسلبية في عمل لجنة التحقيق المستقلة في أحداث البحرين، وهو ما أوضح الصورة على حقيقتها بأن إدارة أوباما تقاعست وتخلت، حتى لا نقول تآمرت، عن حليفتها، ولمصلحة من؟ للأسف أن كلَّ ذلك كان سيصب في مصلحة إيران، العدو المشترك للبلدين!

زيارة الرئيس دونالد ترمب التاريخية للرياض حملت في طياتها الكثير من المواقف الأميركية المتغيرة لحلفائها التاريخيين، سرعان ما استدرك الرئيس الأميركي أخطاء إدارة أوباما الكارثية في البحرين، معيداً العلاقة كما كانت خلال أكثر من قرن، باستثناء فترة أوباما، واستغل ترمب وجوده في السعودية وأجرى مباحثات رسمية مع ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ليضع إطاراً جديداً يؤكد من خلاله عودة الدور الأميركي إلى طبيعته، بل إنه شدد على أن العلاقات بين واشنطن والمنامة ستتطور وتزداد قوة ولن تشهد أي توتر بعد الآن في عهد الإدارة الجديدة، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها رائعة. إعادة مجرى العلاقات الأميركية البحرينية مطلب استراتيجي لدول الخليج وليس فقط مطلبا بحرينيا، فالمملكة البحرينية كانت البوابة التي أريد من خلالها تغلغل الفوضى على باقي جيرانها واحدة بعد الأخرى، وتخاذل الإدارة الأميركية السابقة أظهرها أمام الحكومات الخليجية وكأنها تغض النظر إمعاناً في مزيد من الضغط غير المباشر على سياساتهم، وإلا فمن يصدق أن تتخلى الولايات المتحدة عن حليف تاريخي مهم كالبحرين بهذه السهولة، وهي الشريك الاستراتيجي المهم للولايات المتحدة الأميركية، وتقوم بدور رئيسي في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، كما قال ترمب نفسه، وكان لافتاً اتفاق البلدين على تمديد اتفاقية التعاون الدفاعي بينهما، هذه الخطوة المهمة لم تكن لتفعلها الإدارة الأميركية السابقة، بينما إدارة ترمب تسعى لإصلاح ما يمكن إصلاحه من أعطاب كثيرة في تحالفاتها، وهو ما اعترف به عندما قال: «العلاقات بين بلدينا رائعة وإن كان قد شابها بعض التوتر، لكن لن يكون هناك توتر مع هذه الإدارة، سنقيم علاقة طويلة المدى جداً. وأتطلع بشدة إلى هذا.. فهناك الكثير من القواسم المشتركة»، حقاً كان التوتر في أشده، ليس مع البحرين وحدها، وإن كانت الأكثر تأثراً، وإنما مع كل دول المنطقة.

يحسب للبحرين أنها ورغم مرارة الأزمة التي عاشتها خلال ست سنوات، سعت لاتخاذ خطوات لإصلاح أجهزتها الأمنية، كما سعت إلى الحوار مع المعارضة بطريقة نادرا ما تحدث في المنطقة، ومع ذلك فقد عاقبتها إدارة أوباما بدلاً من مكافأتها، وهنا يقول الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني: «نشعر أننا نتعرض لضغوط ونعاقب بلا سبب، فقط لأننا نخاطر بمعالجة قضايا موجودة في كل بلد»، وفي حين علقت إدارة أوباما صفقات الأسلحة للبحرين، أعلنت الإدارة الأميركية اعتزامها المضي في صفقة قيمتها نحو خمسة مليارات دولار لبيع البحرين 19 مقاتلة من طراز إف – 16 من إنتاج شركة لوكهيد مارتن، بالإضافة إلى 23 محركا ومعدات أخرى متصلة بها، وهي خطوة أخرى تؤكد أن واشنطن تسير في المسار الصحيح لإعادة علاقاتها مع حلفائها بطريقة مختلفة جذرياً عن ما فعلته نظيرتها السابقة.

قمة القمم في الرياض لم تكن بروتوكولية كما كان يتمنى الكثيرون، بل حملت معها أفعالا أميركية جديدة ومواقف مختلفة كلياً عن ما كانت عليه خلال حقبة أوباما، تلك الحقبة السوداء التي أضرت بالخليجيين كما لم يفعل رئيس أميركي آخر.

* نقلا عن “الشرق الأوسط”


أضف تعليقاً