قبل أيام من الآن كشفت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية عن خطة بأربعة حروف (KMPR)، وتعني الضربة الكورية الساحقة للعقوبة والانتقام، وتقوم الخطة على نسف منصات إطلاق الصواريخ وتعطيل نظم التوجيه ومدرجات المطارات، وتوجه كوماندوز خاص مدرب للهبوط وفق خطة مدروسة لقطع رأس النظام وتصفية الديكتاتور السمين.

الأمر ليس هزلاً، ففي كوريا الجنوبية، وبشكل مستمر وكل شهرين وبعد الظهر تحديداً، تنطلق صفارات الإنذار؛ فتتعطل الحياة، وتتوقف الحافلات، ويهرع الناس إلى مئات المخابئ في مدينة سيول تحسباً ليوم الفزع الأعظم، أي الهجوم الشمالي.

.
أما الطريق إلى خط عرض 388 حيث تتقاطع الكوريتان منذ حرب الخمسينيات، فقد مُلئ بمربعات حجرية مشحونة بديناميت قابل للتفجير لإعاقة أي تقدم عسكري شمالي، بينما زُرعت السواحل بأسلاك وحفر تحسباً لأي هجوم من البحر.

أما الأميركيون فرتبوا خطةً باسم النسر، حيث تتهيأ وحدة من سلاح البحرية الأميركية متخصصة في القفز على رأس المطلوب تصفيته، كي يتم اغتيال ديكتاتور كوريا الشمالية (كيم يونج أون) في ليلة مظلمة، وهي ذات الوحدة التي قامت بقتل بن لادن في باكستان.

وحسب «روبرت ليتواك»، من «مركز وودرو ويلسون العالمي»، فإنه منذ أزمة الصواريخ في كوبا عام 1962، يدخل العالم من جديد في أزمة مشابهة على نحو بطيء، ويتذكر الرجل جيداً الأيام الساعات الصعبة في تلك الأزمة، لكن الفرق أن التعامل في تلك الأزمة كان مع دولة الاتحاد السوفييتي، أما الآن فأميركا أمام دولة فاشلة فقيرة تملكها عائلة مافيوزية بأسنان نووية.

ويحذر «ليتواك» من أن «أون» في طريقه خلال سنتين أو ثلاث لامتلاك مائة قنبلة ذرية، علاوة على الصواريخ العابرة للقارات، بما فيها الصواريخ الموجهة للساحل الشرقي الأميركي، ولديه حالياً عشرون رأساً نووياً جاهزاً للاستخدام، فالرجل في عهد أوباما قام بأكثر من خمسين تجربة إطلاق صاروخية، ورغم محاولات الإدارة السابقة لإسكات جشع الكوري بمال ونفط ومساعدات إنسانية، ولجم نشاطه النووي إلى حين، فإن الرجل قام بتفجير أول قنبلة ذرية ناجحة عام 2006، وأطلق مركبة فضائية في أبريل 2009.

وقصة امتلاك السلاح الذري تعود للجد «كيم أيل سونج» المتوفى عام 1994، الذي أرسل من يتخصص لفهم واستيراد هذه الآلات المميتة من الاتحاد السوفييتي، وتابع من بعده ابنه «كيم يونج أيل» الذي حكم 17 سنة، وظف خلالها كل إمكانيات البلاد لإنتاج السلاح النووي، رغم وجود مجاعة أودت بحياة ثلاثة ملايين شخص.

أما الحفيد «أون» فقد رسخ حكمه بأسلوب دموي تجلى في قتل عمه الرجل الثاني في النظام، «شانج سونج تايك» (67 عاماً) في ديسمبر 2013، كما قتل أخاه غير الشقيق «كيم يونج نام» غيلةً في مطار كوالا لامبور مؤخراً.

والسؤال الآن هو: ماذا تملك أميركا أمام الرجل؟ أو بصورة أدق ماذا يملك العالم؟

ينقل عن لينين قوله؛ إن هلاك نصف الشعب ليس أمراً مهماً، ولكن الأهم أن يصبح الباقي شيوعيين. إنها صورة أخرى للعبة الموت!

* نقلا عن “الاتحاد”