تساءل علماء في إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) لسنوات عن هذه الومضات الغريبة من الضوء التي تظهر في الصور التي تلتقطها الأقمار الاصطناعية ومركبات الفضاء لكوكب الأرض، والآن يعتقد فريق من الباحثين أنهم توصلوا إلى سبب حدوث هذه الومضات غير المتوقعة.

عندما نشرت ناسا صورا للأرض التقطها القمر الاصطناعي “ديب سبيس كلايمت أوبزرفاتوري ساتلايت” (دسكفر) الخاص بمراقبة مناخ الفضاء البعيد، لاحظ العديد من الناس ومضات مضيئة تظهر في الصور.

فكتب هؤلاء لألكسندر مارشاك العالم النائب في مشروع “دسكفر” الذي تشغله الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، يسألونه عن ماهيتها، مما دفعه إلى التحقيق في الأمر، وخلال بحثه وجد أن هذه الأضواء وُصفت أيضا في دراسة سابقة أجريت سنة 1993 وتحدثت عن انعكاسات أشبه بالمرآة في صور التقطتها مركبة الفضاء غاليلو أثناء تحليقها فوق الأرض في طريقها إلى المشتري.

وفسرت الدراسة الأولى هذه الومضات بأنها نتيجة انعكاس أشعة الشمس عن سطح الماء الأملس، لكن عندما فحص مارشاك صور غاليلو وجد الومضات تظهر أيضا فوق اليابسة، وكذلك الأمر في صور القمر الاصطناعي “دسكفر”.

وبعد تحليل نحو 860 بقعة لامعة رصدها “دسكفر” منذ وقت وصوله إلى المدار وحتى أغسطس/آب 2016 وتسجيل الارتفاعات التي تظهر فيها تلك الومضات على الأرض، تبين لمارشاك أن تلك الموضات هي انعكاسات لأشعة الشمس وليست أضواء صادرة من الأرض، وأنها تنعكس عن كريستالات جليدية صغيرة تسبح ضمن السحب على ارتفاعات عالية بطريقة أفقية.

ويوضح مارشاك، وهو المعد الرئيسي للدراسة التي نشرت الاثنين في دورية “جيوفيزيكال ريسيرتش لترز”، أنه “عندما تتحد جزيئات الجليد التي تطفو على ارتفاعات عالية مع السحاب، الزاوية الملائمة، فإنها تعكس أشعة الشمس بطريقة فريدة، وقدرتنا على رصدها على الأرض ربما تساعدنا يوما ما على دراسة الأغلفة الجوية للكواكب التي تدور في فلك النجوم البعيدة”.

ويذكر أن القمر الاصطناعي “دسكفر” الذي أطلق في يونيو/حزيران 2015، يستخدم أدوات تدرس الشمس كما يركز بعضها على الأرض وتساعد في دراسات مناخ الأرض وكيفية تغيره، رغم أن الميزانية الأولى التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لناسا تقترح وقف العمل بالأدوات التي تركز على الأرض.

المصدر : نيويورك تايمز