الاحتراف والاستثمار محاضرة لموناكو

الاحتراف والاستثمار.. محاضرة لموناكو

 

ضَمِن موناكو عملياً وليس حسابياً انتزاع بطولة فرنسا للمرة الثامنة بعدما انتظر 17 عاماً وحجب عن سان جرمان إحراز اللقب للمرة الخامسة على التوالي.. وتبقى مباراتان لفريق الإمارة ضد الضيف سانت اتيان الثامن مساء الأربعاء (مباراة مؤجلة) ثم ضد المضيف رين العاشر مساء السبت مقابل مباراة واحدة سيخوضها القطب الباريسي السبت على أرض كانْ.. لموناكو 89 نقطة (له 102 هدف وعليه 29 والفارق 73) ولسان جرمان 86 نقطة (له 82 هدفاً وعليه 26 والفارق 56).. وهذا يعني أنه لو خسر موناكو مباراتيه وفاز سان جرمان بمباراته فإن فارق الأهداف سيبقى في مصلحة الأول إلا إذا حدثت أكثر من معجزة في اللقاءات الثلاثة.. وباستثناء بطولة اسبانيا فإن فارق الأهداف وليس نتيجتي المواجهتين المباشرتين هو الذي يحدد هوية الفائز في حال تعادل فريقان في عدد النقاط.

بطش سان جرمان بالبطولة في الموسم الماضي مسجلاً رقماً قياسياً في فارق النقاط أمام الوصيف (96 مقابل 65 لليون والفارق 31 نقطة).. امتلك مصيره بيده خلافاً للموسم الجاري لأن خصماً عملاقاً وقف في طريقه، ويكفي أن المواجهتين المباشرتين بينهما أسفرتا عن فوز موناكو 3-1 قبل أن يتعادلا 1-1.. حصد البطل الجديد 4 نقاط في المواجهتين مقابل نقطة يتيمة لخصمه، ولو حصل العكس لتوج سان جرمان بطلاً.. لكن ما حدث بين الطرفين ليس السبب الوحيد في إفلات اللقب من الباريسيين، وعدم التوفيق في التدعيمات من أهم الأسباب الأخرى.. حل كافاني محل إبراهيموفيتش بكفاءة، ويكفي أنه سجل 35 هدفاً في الدوري، وإذا ما أضاف واحداً جديداً السبت ضد كانْ فسيعادل عدد الأهداف التي سجلها السويدي في موسم واحد.. بيد أن الاستعانة بكريخوفياك وخيسي وبن عرفة ثم غيديش في فترة الانتقالات الشتوية كانت صفراً الى اليسار.. ونوعاً ما كان ضم مونييه ودراكسلر (في الانتقالات الشتوية تحديداً للألماني) مقبولاً وإن لم يكن كافياً، هذا فضلاً عن مرور جولات طويلة لم يكن فيها الانسجام بين المدرب الجديد إيميري ولاعبيه متوافراً.

وعن موناكو حدث ولا حرج.. صعود وهبوط مستمران الى أن أقلع عن هذه العادة عندما عاد الى الدرجة الأولى في 2013-2014 واحتل المركز الثاني مع المدرب رانييري، ثم حل جارديم محله في 2014-2015 وبلغ معه ربع نهائي دوري الأبطال حيث خسر أمام يوفنتوس صفر-1 وصفر-صفر.. لاعبون كثر من موناكو شاركوا في اللقاءين ثم رحلوا: مارسيال وكورزاوا وكارفاليو وعبدالنور وكاراسكو وكوندوغبيا وبرباتوف.. وفي خلال سنتين فقط أعاد جارديم بناء الفريق من جديد وبلغ به نصف النهائي قبل أن يخسر أمام يوفنتوس أيضاً وانتزع بطولة فرنسا.. بقي سوباشيتش وفابينيو (23 عاماً، وقد انضم الى الفريق عام 2014 لأن ريال مدريد لم يقتنع به) وبرناردو سيلفا (22 عاماً، وقد جاء من بنفيكا في 2014) ودرار وموتينيو وعاد فالكاو من الإعارة فأبدع كما جاء غليك وجيمرسون (24 عاماً) وسيديبيه (24 عاماً) وليمار (21 عاماً) وباكايوكو (22 عاماً) ومندي (22 عاماً) وتوريه (21 عاماً) بأثمان بخسة، ورُقّي ابن النادي أمبابيه (16 عاماً و5 أشهر حالياً) الى الفريق الأول ليفرض نفسه خلال الموسم الجاري أبرع وأشهر وأغلى لاعب شاب في العالم وليس في أوروبا وحدها.

الشبان نضجوا بسرعة قياسية وأكثر من واحد تم ضمه الى منتخب فرنسا.. وحده فالكاو كلف موناكو 60 مليون يورو، مقابل نحو 90 مليوناً أنفقها موناكو لضم الشبان المذكورين، وتشكيلة ال150 مليون يورو باتت تساوي حالياً في سوق الانتقالات أكثر من 350 مليون يورو.. ويُقال أن ريال مدريد مستعد لشراء أمبابيه مقابل أكثر من 100 مليون.. وعن النفس الهجومي تكفي الإشارة الى أن موناكو سجل102 هدف في 36 مباراة عن طريق 14 لاعباً مقابل 112 هدف في 37 مباراة لبرشلونة (أفضل رقم في أوروبا) سجلها 15 لاعباً.
.. موناكو قدم فعلاً محاضرة عملية في الاستثمار والاحتراف.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية


أضف تعليقاً