قصة الحقيبة البنفسجية والنقل الجماعي و24 ساعة لا تُنسى

عيسى الحربي – الرياض

أربعة وعشرون ساعة مرت على أسرة المخطوفة “شوق” ..دقائقها حرجة ، وثوانيها عصيبة، يوم وليلة قضتها الأم وهي تبكي على فقد فلذة كبدها ، تطارد الأمل ، ويعتصرها المستحيل ، حتى هلّت تباشير الفرح من عناصر البحث والتحري بشرطة الرياض في العثور على البريئة ذات الثلاثة أعوام بصحبة سيدة مجهولة.

 

في منزلها شرق الرياض استقبلت أسرة الطفلة صحيفة “سبق” ، وروت لها خفايا وتفاصيل لم تُكشف بعد.

 

قبل الحادثة

يقول “سليمان” والد الطفلة: في تمام الساعة التاسعة من مساء يوم الجمعة توجهت وأبنائي إلى أحد المراكز التجارية بشارع “الأربعين” بحي النسيم ، ولم ترافقنا هذه المرة والدتهم ، وبدأنا في التسوق وبعد مضي نحو نصف ساعة بدأنا نختار الخضار والفواكه من القسم المخصص ، وفجأة فقدنا “شوق” على الرغم من تحذيري لأشقائها بالحرص عليها خصوصا أنها الصغرى ، وبحثنا داخل السوق دون العثور عليها ، ثم أبلغت إدارة السوق ، وأبلغت خال الطفلة ، واتصلنا بالشرطة .

 

لحظات عصيبة

ويضيف: حضرت للموقع فرقتان ، وتوجه رجال الأمن إلى غرفة كاميرات السوق ، في حين حضر أقربائي وأصدقائي وبدأوا بالبحث في حديقة مجاورة والمنازل والشوارع المحيطة ، وعندما شاهدنا الكاميرات وجدنا إمرأة مجهولة تصطحب ابنتي وتتجه داخل السوق ، وفي كاميرا أخرى وهي تشتري لها عصيرا لضمان عدم بكائها للخروج معها ،وفي كاميرا ثالثة وهي تركب سيارة غير واضحة المعالم وتغادر السوق، وكانت الخاطفة ترتدي عباءة سوداء ومعها حقيبة بنفسجية ،وبالصدفة هناك سيدة برفقة زوجها تحمل نفس لون حقيبة الخاطفة، وظن كل من شاهد الفيديو أن الخاطفة تعمدت حمل نفس الحقيبة لتضليل الطفلة وفي الحقيقة أن الأم ليست معنا.

 

الساعات الأولى لفجر السبت!

وأوضح والد “شوق” أن أمها أصيبت بإنهيار تام فور علمها بخبر الإختفاء ، واجتمعت نساء الحي في منزلها لتطمينها غير أن الكل يبكي ،وتحول الحي لمأتم وحزن لا يوصف ، وأملنا الكبير في الله سبحانه وتعالى ثم بالمتابعة المستمرة من قبل رجال الأمن ووعودهم بالبحث المكثف حتى العثور عليها .

 

الصورة ورقم الهاتف

وتابع والد الطفلة: في صباح السبت قامت مجموعة من الأقارب بوضع رقم هاتف خالها على صورة من جوال والدتها ،وجرى توزيعها على أوسع نطاق ، وفي تمام الساعة الثالثة عصرآ من يوم السبت وردنا اتصال من مواطن سعودي يفيد أنه شاهد طفلة برفقة سيدة في محطة النقل الجماعي جنوب العاصمة، وحاوَلتْ الحصول على تذكرة للطفلة غير أن الموظف رفض لعدم وجود ما يثبت هوية الطفلة ، وخرجت من المحطة.

 

محطة النقل الجماعي

يقول “سليمان” والد “شوق” : على الفور أبلغت الجهات الأمنية -الذين يتابعون معي أولا بأول – ما رواه المواطن ،وتم تزويدهم بالرقم ، وتوجهنا إلى محطة النقل الجماعي وهناك التقت الشرطة بالمُبلغ وتم مشاهدة الكاميرات التي كشفت عن السيدة من جديد وهي تخرج من المحطة برفقة “شوق” التي ترتدي هذه المرة ملابس أخرى ،وتركب سيارة غير واضحة المعالم وتغادر المحطة ، وعاد اليأس إلى قلبي مرة أخرى خوفا من أن تتعرض طفلتي لمكروه ،غير أن رجال الأمن قالوا :إذهب لمنزلتك وانتظر الإتصال للحضور واستلام طفلتك.

 

“شوق” تعود للأحضان

ويكشف “سليمان” الذي يقيم برفقة والديه وأسرته في الرياض منذ عام 1999 م ، أن اليأس والأمل وبكاء زوجته وأطفاله الأربعة وانهيار والدته “سيناريو” زلزل أركانه طوال الـ الـ24 ساعة ، حتى جاء الفرج من الله ، عندما اتصلت شرطة الرياض تطلب منه التوجه برفقة زوجته لإستلام “شوق” ، واضطر لاصطحاب شقيق زوجته لقيادة السيارة حيث لم يتمالك أعصابه ، وهناك سمع صراخ “شوق” وبدأ صراخ والدتها فرحا حتى جاء الضابط حاملا “الأمل” وارتمت الطفلة في أحضانها في موقف لا يوصف.

 

الكاميرات ورجال الأمن

ويختم والد الطفلة حديثه مقدما شكره لأمير الرياض ونائبه على متابعتهم، ومدير شرطة الرياض ، ورئيس قسم البحث والتحري ، وقسم شرطة النسيم ، مشيرا أن الكاميرات وجهود رجال الأمن ساهما بعد الله في تتبع خيوط الجريمة و “خطوات الغدر” حتى الإطاحة بسيدة لا تخاف الله فجعت أسرة بسيطة ، وبثت الرعب في أوساط المجتمع.

1

2

3

أضف تعليقاً