قصتي هدية لكل من يعاني ولو كنا فشلة لما تقاتل

طلال أبوغزالة لـCNN: قصتي هدية لكل من يعاني.. ولو كنا فشلة لما تقاتل العالم علينا

 

 

 

 

قال رجل الأعمال المعروف طلال أبو غزالة، إنه تعلم من سنوات الفقر والفاقة التي عاشها مع أسرته أن يواجه كل المصاعب بالحب

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — قال رجل الأعمال المعروف طلال أبو غزالة، مؤسس ورئيس المجموعة الدولية التي تحمل اسمه، إنه تعلم من سنوات الفقر والفاقة التي عاشها مع أسرته خلال مرحلة اللجوء الفلسطيني إلى لبنان أن يواجه كل المصاعب بالحب وأن يتعلم كيفية قلب المحن إلى فرص، ورأى أن أسلوبه في القيادة الذي لا يميز فيه بين المدراء الموظفين يقوم على أساس احترام جودة العمل، واعتبر أن الصراع الدولي على المنطقة العربية ينبع من أنها هي مستقبل العالم.

أبوغزالة، الذي كان يتحدث لـCNN في مقابلة مطولة، ذكر بداياته الصعبة بعدما فقدت أسرته كل ما لديها خلال رحلة اللجوء الفلسطيني إلى لبنان وعانت شظف العيش في إحدى قرى جنوب لبنان والدروس التي تعلمها من تلك الظروف قائلا إنه يقدم قصة حياته هدية لكل من يواجه مشاكل ومصاعب في هذه الدنيا.

وقال رجل الأعمال الفلسطيني الأصل، الذي بات أحد أبرز رجال الأعمال بالعالم: “قصة حياتي نموذج لنعمة المعاناة، أقدمها لكل من يعاني في هذه الدنيا، من يعاني عليه أن يشكر ربه أنه يعاني، لأنّ المعاناة هي نعمة وليست محنة. أنا كل حياتي ومسيرتي كانت نجاحات بسبب المعاناة. كنت مضطرا عندما دخلت الجامعة الأمريكية في بيروت دون أن يكون في جيبي دولار واحد أن أحصل على منحة من الأونروا مخصصة لمن ينال المركز الأول في الامتحانات على مستوى لبنان.”

وأضاف: “أنا كنت مضطرا لأن أكون الأول على لبنان لأحصل على هذه المنحة، فهل هذه معاناة!!؟ هذه فعليا نعمة!!! كنت مضطرا لأن أكون الأول دائما، وهكذا كل دراساتي، مجانية لأنني كنت مضطراً أن أكون الأول في الصف، هل هذه معاناة؟ …هذه نعمة! هكذا كانت حياتي كلها، عندما أنا أسست مؤسستي ودخلت في صراع مع المنافسين الكبار شعرت بسعادة لأنني كنت آنذاك صغيرا في حين أن المنافسين يحاولون القضاء عليّ وإنهاء هذه الظاهرة الجديدة؟

وتابع أبوغزالة، الذي تتنوع أعمال مجموعته بين الملكية الفكرية والترجمة والمحاسبة بالقول: “أهدي فكري وتجربتي لكل من يشعر أنه يعاني، سواء مالياً، أو اجتماعياً أو صحياً أو عائلياً أو نفسياً، فأنت في نعمة لأنك بسبب المعاناة تستطيع فعل المعجزات.”

ورفض أبوغزالة التبريرات التي يحاول البعض من خلالها تبرير ميول البعض إلى التطرف بإعادة الأمر إلى المعاناة التي يشعرون بها قائلا: “اقوى سلاح في هذه الدنيا هو المحبة! والله طائرات وصواريخ وقنابل الكرة الأرضية كلها، يمكن هزيمتها بالمحبة. أنا إذا كان لي سلاح في حياتي، فهو الحب. أنا أحب أبنائي وبناتي في المؤسسة وعملائي وأصدقائي، وأحب المسؤولين الذين دعموني والذين لم يدعموني.”

وواصل شرح وجهة نظره بالقول: “من يحبني يساعدني من منطلق المحبة، ومن لا يحبني يساعدني لأنه يقول لي: أنا أراقبك حتى تقع في الغلط وتفشل وأحاول أنا بالتالي منع حصول ذلك.. العدو له فضل علي. هذه فلسفتي، لا أكره أحدا! أنا إنسان سعيد! سعيد بكل معنى الكلمة! حتى عندما كنت أمشي إلى المدرسة 4 ساعات في اليوم – لأنه لم يكن عندي وسيلة تنقل ولا أملك المال – كنت سعيدا، وقلت إن هذا تمرين جسدي.”

وردا على سؤال من CNN حول أسلوبه القيادي غير المعتاد في المنطقة والذي يظهر من خلال صور متناقله له وهو يساعد عماله في تنظيف المكاتب أو يعانقهم رد أبوغزالة بالقول: “الأمر ليس قيادة أبداً! أنا أؤمن أن كل إنسان في عمله مهم كرئيس الوزراء، لا يوجد عندي موظف وظيفته أهم من الآخر. من يقول أن المدير الكبير أهم من رجل الأمن أو من العامل الذي ينظف الأرض؟ أنا كنت أجلي الأرض، آتي قبل حضور الموظفين وأنظف المكان.”

وتحدث أبوغزالة تحديدا عن الفيديو المسرب له بالقول: “يوجد عندنا كاميرات مراقبة، فأحد الشباب سرّب هذا الفيديو ، أتيت الى المكتب وهم ينظفون، ورأيت ان الطريقة التي ينظفون بها غلط، فقلت لهم تعالوا شاهدوا، شمّرت عن قدمي، وبدأت أشرح لهم طريقة التنظيف الافضل والاكثر فعالية والاسرع بسعادة! شعرت أنني استعدت 50 أو 60 سنة من عمري عندما كنت أعمل هذا العمل العظيم. الذي يمسح الارض هو بأهمية أكبر شخص يلقي أكبر خطاب في أكبر مؤسسة، لأنه يؤدي عملا عظيما.”

أبوغزالة تحدث عن العمق العربي في شخصيته، وهو الفلسطيني الأصل الذي درس في لبنان وعمل في الخليج وبات عضو مجلس أعيان في الأردن، فوصف المنطقة العربية بأنها “منطقة مهمة وناهضة!” وقال إنه حتى رغم سوء الظروف التي تعيشها المنطقة إلا أنها أفضل مما كانت عليه أوروبا طوال قرون قبل بدء حركة الإصلاح.

ولفت أبوغزالة إلى المشتركات الاقتصادية لدى العربي بالقول: “هنالك نعمة، لأننا نتعلم الدروس من خلال الأزمة التي تمر بها المنطقة في كل بلدانها بلا استثناء. أنا تعلمت أن المستقبل هو مرحلة من مراحل التاريخ والجغرافيا، ونحن امة عظيمة، منطقة عظيمة. هل تستطيع ان تشرح لي لماذا كل دول العالم العظمى تتصارع على هذه المنطقة إذا لم يكن فيها خير ولم يكن لها مستقبل أو ليس لها قيمة؟ أليس الصراع لأن هذه المنطقة هي مستقبل العالم! هذا أبسط تفسير! أنا اتمنى أن يسألني أحد: لماذا تتصارع الدول العظمى على منطقة فاشلة؟ هي ليست فاشلة! هذه منطقة المستقبل كما كانت منطقة الماضي.”

يشار إلى أن الجزء الثاني من المقابلة مع أبوغزالة، ستُنشر الخميس، ويركز فيها رجل الأعمال المعروف على رؤيته لاقتصاد المنطقة وتصوراته لمستقبل التطور التكنولوجي محليا وعالميا.

 


أضف تعليقاً