يعيش مرضى “نقص المناعة الأولي” ((Primary immunodeficiency) فيالمغرب معاناة مزدوجة، تتجلى في صعوبة تشخيص المرض والتكاليف المالية المرتفعة لتلقي العلاج مدى الحياة، وما يرافق ذلك من ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة.

وهذا المرض يجعل جهاز المناعة عاجزا عن مقاومة الأمراض، مما يوجب على المصاب أن يخضع لمتابعة طبية مدى الحياة.
ويشتبه في الإصابة بهذا المرض النادر عند المريض بعد تعرضه لالتهابات وعدوى متكررة أو عدوى غير شائعة أو عدوى شديدة بشكل غير اعتيادي؛ فالعدوى هي السمة المميزة له، ولكن تبقى

الفحوص والاختبارات المخبرية ضرورية لتحديد وجود نقص المناعة الأولي أو عدمه.

ويتطلب هذا المرض تشخيصا مبكرا، وقال رئيس جمعية هاجر لمساعدة الأطفال المصابين بضعف المناعة الأولي (غير حكومية) الدكتور أحمد عزيز بوصفيحة، إن هذا المرض غير معد وينتقل وراثيا وقد يتسبب في وفاة صاحبه في وقت مبكر جدا في حال عدم تشخيصه في الشهور الأولى من حياة الطفل المصاب به.

وتابع أن هذا المرض يلازم المصاب به مدى الحياة، ويتسبب في عدم قدرته على مواجهة الميكروبات العادية، ويصبح معرضا لكل أنواع الأمراض والفيروسات. ووفق الجمعية فإن هذا المرض لم يتم تشخيصه في المغرب بالشكل المطلوب.

ووصل عدد الحالات التي جرى الكشف عنها إلى سبعمئة حالة حتى نهاية فبراير/شباط الماضي، نحو 80% منها أطفال، في حين تتوقع منظمة الصحة العالمية وجود 188 ألف حالة في المغرب، لكنهم لم يخضعوا للتشخيص.

وكان المؤتمر الأفريقي لمرض “ضعف المناعة الأولي” في زامبيا بين يومي 31 مارس/آذار و22 أبريل/نيسان الماضي، تحدث عن وجود ستمئة ألف حالة في قارة أفريقيا، حوالي 99% منها غير مشخصة ولا تخضع للعلاج.

مصاريف
وتأسست جمعية “هاجر” عام 2010، بعد وفاة أول مريضة تم تشخيص إصابتها بهذا المرض نهاية التسعينيات من القرن الماضي، بسبب صعوبة الوصول إلى العلاج آنذاك داخل المغرب، حيث لم تكن الحقن متوفرة في الصيدليات.

كما أن عملية زراعة النخاع العظمي لم تكن متاحة بالمطلق، وكان إجراؤها خارج المغرب يكلف حوالي ثلاثة ملايين درهم (300 ألف دولار).

وتوفر الجمعية -التي تحتضنها الممثلة المغربية سامية أقريو- المتابعة الطبية والاجتماعية للمرضى، وقد أصدرت عام 2015 بحثا علميا شاملا حول المرض.

ويواجه المرضى بـ”نقص المناعة الأولي” في المغرب صعوبات كبيرة في تحمل مصاريف التشخيص والعلاج، فعملية التشخيص تتطلب إجراء تحاليل بيولوجية سعرها حوالي خمسمئة دولار، وجينية بحوالي 1500 دولار.

كما أن ثمن حقنة “الإيمينوغلوبلين” التي يجب أن يستعملها المريض مدى الحياة، مرتفعة جدا، حيث تباع الحقنة الواحدة في الصيدليات المغربية بمبلغ 4800 درهم (500 دولار)، وبعض المرضى لصعوبة حالتهم قد يحتاجون إلى ست حقن شهريا.

ويحتاج 20% من مرضى “نقص المناعة الأولي” -بحسب جمعية هاجر- إلى إجراء عملية زراعة النخاع العظمي، والتي لا تجرى في المغرب رغم وجود طاقم طبي، بسبب غياب وحدات طبية مجهزة ومتخصصة.

ومنذ 2010 تاريخ إجراء أول عملية لزراعة النخاع العظمي في المغرب، لا يزال عدد العمليات المنجزة “محدودا”، وتتراوح تكلفة العملية بين 200 و500 ألف درهم (نحو 50 ألف دولار).

وقال رئيس جمعية هاجر إن “طفلين يتوفيان شهريا بسبب عدم إجراء عملية زراعة النخاع العظمي، لذلك لا بد من إحداث وحدة طبية متخصصة، كما قامت بذلك دول مغاربية (تونس والجزائر)، إضافة إلى توفير الحقن المطلوبة للعلاج بشكل دائم وبأسعار معقولة”.

وفي المغرب تمتد المعاناة أيضا إلى المرضى الخاضعين لنظام “راميد” (نظام مساعدة طبية عمومية)، الذي يفرض القانون تناولهم الدواء داخل المستشفيات.

وقالت مجموعة من آباء المرضى للأناضول إن إدارة المستشفيات العمومية لا توفر أي احتياطي من الدواء، كما أنه ينقطع بشكل مفاجئ، مما يعرض حياة العشرات من الأطفال المرضى لخطر الموت بشكل دائم.

المصدر : وكالة الأناضول

كلمات مفتاحية: نقص المناعة الأولي مغرب مناعةالدكتور أحمد عزيز بوصفيحةجمعية هاجر لمساعدة الأطفال المصابين بضعف المناعة الأوليميكروبات