صنعاء في حكم المليشيامأساة في كل حي

صنعاء في حكم المليشيامأساة في كل حي،وقادة يلهثون وراء الثراء

 

“ز. ق” امرأة ثلاثينية، من مجرد النظر إليها للوهلة الأولى، تتساءل في نفسك ما الذي جعل من امرأة تظهر معالمها الخارجية أنها كانت ربة بيت لأسرة ميسورة الحال، من أن تفترش الرصيف، لتسأل المارة وسط العاصمة صنعاء، بضع قطع نقدية لسد رمق أطفال ينتظرونها ربما في البيت إن لم يكن في الشارع.

الواقع المعاش حالياً في ظل فرض تحالف الانقلاب “مليشيا صالح والحوثي سيطرته على أجزاء واسعة من البلاد بقوة السلاح وانقلابه كفيلاً بالإجابة.

فمنذ حرب مليشيا صالح الحوثي الانقلابية في21سبتمر/أيلول2014، المستمرة حتى اليوم، أضحى ملايين اليمنيين يصارعون الموت جوعاً ومرضاً، علاوة على الذين تحصد أرواحهم بأسلحتها.

تشيد المليشيا الانقلابية وقادتها إمبراطورية كبيرة من الأموال والعقارات على حساب أقوات اليمنيين، سواء مواطنين كانوا يعيشون على ما يكسبونه بأيديهم وأعمالهم الخاصة أو موظفين استحوذت المليشيات الانقلابية على مستحقاتهم ورواتبهم.

حاولت الحديث كثيرا مع “ز.ق” عن الوضع الذي أجبرها على افتراش الرصيف وسؤال الناس، إلا أن الدموع التي تساقطت من عينيها كانت كفيلة بالإجابة بأن الوضع الاقتصادي وتدهور الحياة المعيشية والجوع، الذي أجبر أيضاً موظفي الدولة وأساتذة الجامعات على التوجه إلى سوق العمل بحثا عن لقمة العيش بعد أن نهبت المليشيا الانقلابية رواتبهم منذ أكثر من7أشهر.

تلك الحالة وغيرها لم تكن إلا نموذجا يلخص واقع مئات الآلاف من موظفي الدولة وغيرهم من الملايين الذين أنهكتهم الحرب وقذفتهم إلى قاع الفقر، وأوصلت البعض منهم إلى الموت جوعاً.

وأخرى أكثر ماساوية

قصة مؤلمة في هذا الحي وأخرى اكثر مأساوية في الحي الآخر، تتوالى أحداثها في العاصمة صنعاء التي بات معظم سكانها يعانون تدهوراً مستمراً في المعيشة، وبات أغلبهم تحت خط الفقر، بعد أن أصبح مجرد الحصول على بقايا فتات، أمرا من الصعب تحقيقه بالنسبة لعديد من الأسر.

مواطنون في حي الصافية، في العاصمة صنعاء تحدثوا لمراسل “سبتمبر نت” أن الوضع الاقتصادي السيء وصعوبة الحياة، أجبرت أحد المواطنين على الانتحار مع ابنتيه قفزا من شرفة شقته التي لم يستطيع سداد إيجارها في إحدى العمارات، في الوقت الذي توفي فيه رضيع لم يبلغ شهره السابع من الجوع بعد أن عجز والداه عن توفير قيمة الحليب له وما يسد رمق الاسرة من الجوع، وفي الحال لحقته والدته بسبب انهيار عصبي سبب لها جلطة في الدماغ ولحقت برضيعها.

عشرات الأسر في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة المليشيا الانقلابية أجبرت على تقليص وجباتها الغذائية إلى وجبة واحدة في اليوم الواحد إن تمكنت من الحصول عليها، فالجوع أصبح واقعا مؤلما يطارد اليمنيين ويتوسع بقسوة في مناطق مختلفة من البلاد، في ظل انعدام فرص العمل وندرة المواد الغذائية، واستحواذ المليشيات على مؤسسات الدولة والنهب المستمر لكل إيراداتها.

وجه آخر للثراء

كل هذا يحدث في عاصمة تسيطر عليها مليشيا الانقلاب في الوقت الذي يتجه معظم قادتها ومشرفوها إلى الإثراء الفاحش جراء النهب الممنهج لمؤسسات الدولة، حيث أكد عديد مواطنين خلال حديثهم لنا أن الكثير من قادة المليشيا يتسارعون إلى شراء الفلل والعقارات، بأثمان باهضة، فيما كان معظمهم في السابق موظفين عاديين، وفي أحسن الاحوال ميسورين.

تردي الأوضاع الاقتصادية انعكس على الأوضاع الاجتماعية والإنسانية والصحية والمعيشية الهشة، التي تزداد سوءاً كل يوم، فيما لا أفق لأي بادرة من شانها إنهاء الحرب، بسبب تعنت مليشيا صالح والحوثي ومقامرتها بمستقبل البلاد.

ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية والصحية سواء في العاصمة صنعاء، أو غيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، لم يعد بوسع أكاديميي جامعة صنعاء وأطباء هيئة مستشفى الثورة العام وأساتذة معظم مدارس العاصمة ومئات الموظفين في مختلف المكاتب الحكومية الصمت أمام ابتزاز ومحاولة المليشيا الانقلابية الاستحواذ على مرتباتهم، فأعلنوا حراكا نقابيا ما زال يقف صامدا امام كل اعتداءات المليشيا ومحاولتها إسكات هذه الأصوات.

فمن داخل الحرم الجامعي لجامعة صنعاء، كانت الشرارة الأولى الرافضة لانقطاع الرواتب، فأعلنت نقابة هيئة التدريس في الجامعة الإضراب الشامل حتى تسليمهم كل مرتباتهم، على إثر ذلك توسعت الاحتجاجات حتى وصلت الى أروقة هيئة مستشفى الثورة العام، المستشفى الحكومي الأكبر في البلاد، ومن ثم شمل هذا التصعيد معظم مدارس العاصمة.

يعكس هذا الوضع الذي وصلت اليه البلاد من انهيار على كل المستويات، ولأول مرة في بنية الدولة اليمنية الحديثة منذ نشوئها، مدى، فظاعة ما أوصلتنا إليه مليشيا انطلقت من مشاريع ما قبل الوطنية، ولا تزال تقامر بالمضي في مشروعها التدميري هذا.


أضف تعليقاً