نهاية خلية جدة أنشقاقات ونحر وإمارة

الرياض: الوطن
أعلنت وزارة الداخلية أمس إيقافها 46 شخصا، من بينهم 32 سعوديا مرتبطين بخلية جدة الإرهابية المسؤولة عن تفجير انتحاري نفسه في المسجد النبوي الشريف، وتفجير آخر نفسه بمواقف مستشفى فقيه بجدة، مؤكدة أن انشقاقات التنظيم دفعتهم إلى نحر المطلوب أمنيا مطيع الصيعري، الخبير في تصنيع الأحزمة الناسفة، وانتحار الإرهابي الأخطر الملقب بأمير الخلية خالد السرواني، في استراحة الحرازات.
كشفت وزارة الداخلية أمس عن تورط خلية جدة الإرهابية في عدد من العمليات الإرهابية، التي وقعت خلال الفترة الماضية، ومنها تفجير انتحاري لنفسه في المسجد النبوي الشريف، وتفجير آخر لنفسه في باحة مواقف مستشفى فقيه بجدة، وقتلهم لأحد عناصرهم لشكه في نيته تسليم نفسه للجهات الأمنية. كما أعلنت الوزارة عن توقيف 46 شخصا لارتباطهم بالأنشطة الإجرامية لهذه الخلية.
وفي هذا السياق، صرح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي، بأنه إلحاقا للبيانين المعلنين بتاريخ 23 و26 / 4 / 1438 عن مداهمة وكرين لخلية إرهابية بمحافظة جدة، أحدهما شقة سكنية بحي النسيم، والقبض فيها على المدعو حسام صالح سمران الجهني، والثاني عبارة عن استراحة بحي الحرازات، استخدمت كمأوى ومعمل لتصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة، وإقدام الإرهابيين خالد غازي حسين السرواني، ونادي مرزوق خلف المضياني العنزي بتفجير نفسيهما أثناء مداهمتها، وامتدادا للتحقيقات المستمرة التي تباشرها الجهات الأمنية في أنشطة هذه الخلية، فقد توصلت بفضل الله إلى نتائج مهمة، كشفت عن تورطها المباشر في جرائم إرهابية أخرى.

أولا : جريمة نكراء
ثبوت علاقة هذه الخلية بالعمل الإرهابي الآثم الذي استهدف المصلين في المسجد النبوي الشريف بتاريخ 29 / 9 / 1437، وذلك بتأمين الحزام الناسف المستخدم في هذه الجريمة النكراء، وتسليمه للانتحاري نائر مسلم حماد النجيدي «سعودي الجنسية»، الذي فجر نفسه عندما اعترضه رجال الأمن، وحالوا دون تمكنه من دخول المسجد النبوي الشريف، مما نتج عنه مقتله، واستشهاد أربعة من رجال الأمن، تغمدهم الله بواسع رحمته، وتقبلهم في الشهداء، وإصابة خمسة آخرين من رجال الأمن.
مقتل انتحاري بمواقف سيارات
كما ثبت تورطهم في العمل الإرهابي الذي وقع في باحة مواقف مستشفى الدكتور سليمان فقيه بمحافظة جدة بتاريخ 28 / 9 / 1437 من خلال تأمين الحزام الناسف للانتحاري عبدالله قلزار خان «باكستاني الجنسية»، الذي فجر نفسه بعد اشتباه رجال الأمن في وضعه وتحركاته المريبة، ومبادرتهم باعتراضه للتحقق من وضعه، ونتج عنه مقتله.

ثانيا : التخلص من أحد العناصر
كشفت نتائج التحقيقات والفحوص الفنية ورفع الآثار من مواقع هذه الخلية في حي الحرازات، عن إقدامهم على قتل أحد عناصرهم لشكهم في أنه ينوي القيام بتسليم نفسه للجهات الأمنية، ولخشيتهم من افتضاح أمرهم تمالؤوا على قتله، وأخذوا الموافقة على ذلك من قيادة التنظيم بالخارج التي أمرتهم بتنفيذ العملية، وقتله بواسطة تسديد رصاصة على مقدمة الرأس من سلاح ناري مزود بكاتم صوت، حيث مهدوا لجريمتهم بافتعال خلاف معه داخل سكنهم بمنزل شعبي بحي الحرازات، قبل أن يفاجئوه بالانقضاض عليه، وتقييد حركته بشكل كامل، وقتله نحرا بقطع رقبته دون اكتراث منهم لتوسلاته ورجاءاته، وبعد ارتكابهم لجريمتهم أبقوا الجثة مكانها بنفس المنزل في وضع يعجز العقل السوي عن استيعابه لما انطوى عليه من وحشية تقشعر منها الأبدان، وتجرد كامل من معاني الإنسانية، إلى أن بدأت الروائح تنبعث من الجثة لتعفنها، فعملوا على التخلص منها بلفها في سجادة، ونقلها إلى استراحة الحرازات، وإلقائها في حفرة بإحدى زواياها بعمق متر تقريبا، وردمها بعد ذلك ظنا منهم أن الله لن يفضحهم، ويقيض على يد رجال الأمن اكتشاف جريمتهم، والعثور على الجثة واستخراجها من الحفرة الملقاة فيها، حيث ثبت من نتائج فحوص الأنماط الوراثية أنها تعود إلى المطلوب أمنيا مطيع سالم يسلم الصيعري «سعودي الجنسية» المعلن عنه ضمن قائمة المطلوبين بتاريخ 21 / 4 / 1437، الذي يعد خبيرا في تصنيع الأحزمة الناسفة، ويعتمد التنظيم كثيرا على خبرته في هذا المجال.

ثالثا : القبض على إرهابيين
من خلال متابعة المعلومات المتوفرة عن هذه الخلية والمرتبطين بها، ظهرت دلالات تشير إلى ارتباط شخصين بأنشطتها الإرهابية واستئجارهما استراحة ومنزلا بحي المحاميد بمدينة جدة بتكليف من خالد السرواني كمأوى لعناصر الخلية، ومعمل لتصنيع الأحزمة الناسفة والمواد المتفجرة قبل انتقالهم إلى مواقعهم الأخرى بحي الحرازات. وقد تم- بفضل الله- تحديدهما والقبض عليهما، وهما إبراهيم صالح سعيد الزهراني، وسعيد صالح سعيد الزهراني «سعوديا الجنسية»، وضبط الموقعين المشار إليهما ومحتوياتهما التي عثر من ضمنها على مواد كيماوية تستخدم في تصنيع المتفجرات.
إيقاف 46 لارتباطهم بالخلية
رابعا: بلغ عدد المقبوض عليهم حتى الآن 46 موقوفا لارتباطهم بالأنشطة الإجرامية لهذه الخلية، وهم 32 سعوديا، و14 أجنبيا من جنسيات (باكستانية، ويمنية، وأفغانية، ومصرية، وأردنية، وسودانية). وما زالت التحقيقات جارية معهم، للوقوف على المزيد من المعلومات عن حقيقة أدوارهم.
واختتم التركي بيانه قائلا إن وزارة الداخلية إذ تعلن ذلك، لتؤكد أن ما تكشف حتى الآن من نتائج عن جرائم هذه الخلية والمرتبطين بها يدل دلالة واضحة على مدى الإجرام المتأصل في نفوسهم، والضلال الذي بلغه حالهم، فأعمالهم الدنيئة لم تراع حرمة لمكان أو لزمان أو لدماء معصومة، يقودهم أصحاب فكر مضل يدفعونهم باسم الدين- والدين منهم براء- إلى ارتكاب أفعال تنفر من بشاعتها الفطرة السوية وقيم المروءة والإنسانية، حمى الله بلادنا ومواطنيها والمقيمين على أراضيها من مكرهم ورد كيدهم في نحورهم.


أضف تعليقاً