“البهلال”: مبالغ أحكام التنفيذ 46 ملياراً في 7 أشهر.. السجن غير مُجدٍ وأنصح بهذه الحلول

صحيفة سبق الإلكترونية – الرياض

• الحبس التنفيذي فيما يخص التنفيذ غير المباشر يخضع للسلطة التقديرية للدائرة القضائية، ومن الصعب حصر شخصيات القضاة وسلطتهم في تقدير وحكم واحد.

• أكشاك كتابة المعاريض أزيلت ثلاث مرات، وتعود كما كانت، ومطالب بدعمها وتصحيح وضعها النظامي.

• نواجه تحايل بعض الشركات في تنفيذ الأحكام القضائية.

قال رئيس محكمة التنفيذ بمنطقة الرياض الشيخ عبدالله البهلال إن إجمالي طلبات التنفيذ بلغت العام الحالي 66 ألف طلب تنفيذي، بينما كانت في نفس الفترة من العام الماضي ما يقارب من 34 ألف طلب، مشيراً إلى أن هذا التدفق الكبير للطلبات تستوعبه الدوائر القضائية البالغ عددها 24 دائرة.

وأضاف أن مبالغ التنفيذ منذ بداية محرم من هذا العام وحتى يوم أمس بلغت 46 ملياراً، بزيادة 17 ملياراً عن العام الماضي، مشيراً إلى أن العمل أصبح انسيابياً رغم الزيادة في أعداد طلبات التنفيذ بعد تطبيق برنامج “محكمة بلا ورق” المدشّن من قبل وزير العدل قبل أربعة أشهر، كاشفاً عن مزيد من الإجراءات التنظيمية لخلق المزيد من الانسيابية ستظهر خلال شهر واحد.

جاء ذلك خلال لقاء رئيس محكمة التنفيذ بجمع كبير من الحضور في لقاء مفتوح نظمته غرفة الرياض، ممثلةً بلجنة المحامين بمقرها الأربعاء الماضي، وشهد نقاشات مستفيضة بين رئيس المحكمة والمحامين حول الكثير من هموم المحاماة والسبل المتبعة لتقديم القضايا وتنفيذ الأحكام.

وكان رئيس لجنة المحامين بغرفة الرياض المحامي محمد الزامل، والذي أدار اللقاء، قد أكد أن التقاء رئيس محكمة التنفيذ بالمحامين يندرج ضمن سلسلة لقاءات تنظمها اللجنة مع المسؤولين في الجهات العدلية والقضائية والتنفيذية، يتم من خلالها مناقشة العديد من إشكالات مهنة المحاماة وهموم المحامين والمحاميات، وما يتعلق ببعض العوائق والإجراءات التي يواجهونها، ليتم بعد ذلك طرحها على جهات الاختصاص ذات العلاقة بسلك القضاء؛ للمساهمة بالارتقاء بمهنة المحاماة وتطوير آلياتها.

أحكام السجن

وقال الشيخ “البهلال” وهو يجيب عن تساؤلات حول تنفيذ أحكام السجن لمن عليهم حقوق: عندما كنت قاضي تنفيذ قبل سنتين كنت من المكثرين في إصدار أوامر الحبس بخصوص طلبات التنفيذ غير المباشر، إلا أن هذه الأوامر لم تثبت جدواها في إعادة الحقوق إلى أهلها.

وقال: إن الحبس إما أن يوقّع على فقير وبطبيعة الحال لن يستطيع الوفاء بدينه، مما قد يضطر الدائرة لإصدار حكم يثبت إعسار المنفذ ضده، وذلك يعني حرق جميع أوراق طالب التنفيذ، مضيفاً أن حبس التاجر كذلك قد يعني توقيفاً لمنشأة تجارية قائمة، مما قد يبطئ في محاولات سعيه للوفاء بما في ذمته، ناصحاً باللجوء للعقوبات الأخرى كمنعه من السفر وإيقاف خدماته الحكومية وتعاملاته مع المنشآت المالية، مشيراً إلى أن المنع من السفر مؤثر بفاعلية على التاجر.

حلول أخرى

ونصح الشيخ “البهلال” المحامين بعدم المبالغة في التقدم بطلب حبس أو توقيف المدعى عليه، والاتجاه بدلاً من ذلك لحلول أخرى تُستجلب بالذكاء القانوني، مشيراً إلى أن الدلائل أكدت أن الحبس يعدم الحلول، ولم يحقق النتائج المرجوة منه سوى بنسبة قد لا تزيد على 10%.

أكشاك المحكمة

واشتكى بعض المحامين، خلال اللقاء، من الأكشاك الموجودة أمام المحكمة، والتي تقدم بعض خدمات المحاماة وكتابة عرائض الدعوى، حيث أكد رئيس محكمة التنفيذ أنهم طالبوا بإزالتها ثلاث مرات، وفي كل مرة يعودون لوضعهم كما كانوا، وهنا تداخلت إحدى المحاميات منوهة بأهمية أن تصحح أوضاعهم؛ ليكونوا قادرين على تقديم خدمات نوعية بصورة لا تتداخل أو تنافس مهنة المحامي.

قضايا الإيجارات

وقال في سؤال عن بدء التنفيذ في قضايا الإيجارات، إن العقد الموحد الخاص بالإيجارات ما زال مشروعاً لم يُعتمد بعدُ، مشيراً إلى أن الأنباء من وزارة الإسكان تشير إلى أنه في اللمسات الأخيرة، وأنه خلال شهرين سيتم تفعيله تجريبياً كسند تنفيذي.

وشارك في مداخلة قضايا الإيجارات مدير برنامج دعم غير القادرين على سداد الإيجار في وزارة الإسكان مساعد الفاضل، حيث أكد أن برنامج الإيجار بدأ انطلاق مرحلته الأولى بتسجيل الوسطاء العقاريين والمرحلة الثانية جارٍ فيها الآن تسجيل الوحدات العقارية، ومن ثم سيتم تسجيل العقود الإيجارية ضمن شبكة “إيجار”، والتي ستطلق قريباً بالتنسيق مع وزارة العدل والجهات الأخرى المرتبطة، وقال إن برنامج دعم غير القادرين على سداد الإيجار يسعى لعلاج مشكلة المواطنين المنفذ ضدهم قرار بالإخلاء من غير القادرين على سداد الإيجار.

أخطاء جسيمة

وأكد الشيخ “البهلال” أن هناك بعض الأخطاء الجسيمة التي قد يرتكبها طالبو التنفيذ، كالخطأ في إدخال رقم هوية المنفذ ضده، مما قد يتسبب بوقوع ضرر غير مقصود، وقد يصل معدل وقوع مثل هذه الأخطاء إلى 24 خطأ في السنة، وقال إن هذا مؤشر خطير قد يعرّض صاحبه للمسؤولية المدنية في حال الإهمال وللمسؤولية الجنائية في حال التقصد والعمدية، مشيراً إلى أن هذه الأخطاء يتحملها مدخل البيانات وهو طالب التنفيذ، مضيفاً أن هناك تطابقاً في أرقام السجلات المدنية مع أرقام السجلات التجارية، إلا أن وزارة التجارة استدركت الأمر، وقامت بإضافة أرقام مفتاحية مغايرة لأرقام السجلات المدنية.

وأضاف أن من الأخطاء الجسيمة إدخال المدير التنفيذي لشركة ما كمنفذ ضده ليكون التنفيذ عليه بدلاً من الشركة، وفي ذلك مخالفة نظامية يرتكبها طالب التنفيذ، وأضاف أن بعض الشركات ترتكب جناية بالتحايل على نظام التنفيذ، حتى إن إحدى الشركات المنفذ ضدها قامت بتوظيف مدير تنفيذي جديد بعد نشوء الطلب التنفيذي، مما يجعله عرضة للحبس، وهو في غفلة من أمر الشركة لدى محكمة التنفيذ.

حلول تقنية

وكشف أن هناك حلولاً تقنية فيما يخص إشكالات عدم قبول السندات وتقييدها ستظهر آثارها الإيجابية خلال شهر، وستقضي على إشكالية التأخر؛ لارتباط العملية التنفيذية بمدد محددة، وستقضي كذلك على إشكالية محدودية الموظفين مع كثرة الطلبات المتدفقة التي ترد بشكل يومي، والتي قد تصل لأكثر من 800 طلب تنفيذ، وذلك إجابة عن سؤال لأحد المحامين حول أسباب عدم استقبال الطلبات بعد الساعة الثانية عشرة ظهراً.

وقال: إن الحبس التنفيذي هو عقوبة مدنية ولا يُعتبر من العقوبات الواجبة، بل هو دائر في فلك العقوبات الجوازية التي تقع في نطاق السلطة التقديرية للدائرة القضائية، مشيراً إلى أنه من الصعب حصر تقديرات الدوائر القضائية لعقوبة الحبس في تقدير واحد.


أضف تعليقاً