أردوغان الجدل بشأن التعديلات الدستورية انتهى

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء اليوم الاثنين إن الجدل بشأن التعديلات الدستورية قد انتهىعقب الإعلان عن نتائج الاستفتاء على تعديل دستوري يغير نظام الحكم في البلاد، داعيا المراقبين الدوليين للانتخابات إلى التزام حدودهم.
وفي كلمة ألقاها أمام حشود من أنصاره من على درج القصر الرئاسي في أنقرة، أكد أردوغان أن التصويت الذي أجري أمس الأحد أنهى كل الجدال بشأن تغيير الدستور وتأسيس نظام رئاسي تنفيذي. وأضاف أن تطبيق الإصلاحات سيبدأ الآن من القضاء.
وأضاف أن تركيا لم “تر أو تسمع أو تعترف” بتقارير بعثة مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وقال إن بعض الدول الأوروبية عارضت التعديلات الدستورية أكثر من المعارضة التركية ذاتها.
وقال مخاطبا المراقبين الدوليين “إنهم يعدون تقريرا كما يحلو لهم (…) اعرفوا حدودكم”، مضيفا “لا ننظر إلى أي تقرير قد تعدونه ولا نأخذه في الاعتبار”.
وجاءت كلمة أردوغان عقب إعلان مراقبين دوليين في وقت سابق اليوم أن الفرص في الحملة التي سبقت استفتاء توسيع صلاحيات الرئيس التركي “لم تكن متكافئة”، وأن عملية فرز الأصوات شابها تغيير في الإجراءات في اللحظة الأخيرة.
وقال سيزار فلورين بريدا من اللجنة المشتركة لمكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن “التغييرات التي جرت في مرحلة متأخرة من عملية فرز الأصوات ألغت ضوابط مهمة”، في إشارة إلى قرار المجلس الانتخابي السماح باحتساب بطاقات الاقتراع التي لا تحمل ختما رسمياً.

تصويت وتعديلات
ويوم أمس الأحد صوّت 51.41% من المقترعين في الاستفتاء بـ”نعم”، في حين قال 48.59% “لا” للتعديلات الدستورية التي تقضي بالانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.
وبحسب أردوغان فإن التعديلات الدستورية أقرت بأصوات 25 مليونا و200 ألف مواطن، ولذلك فإن النقاشات حول هذا الموضوع انتهت الآن.
ومن أبرز ما جاءت به التعديلات الدستورية التي تبناها البرلمان التركي في وقت سابق وعرضت للاستفتاء يوم أمس، منحُ صلاحيات جديدة للرئيس، مقابل فسح المجال أمام البرلمان للتحقيق معه، على أن تجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية مرة واحدة كل خمس سنوات.
بموجب الدستور الجديد، يكون الرئيس قد عزز سلطاته التنفيذية ليتمكن من تعيين كبار المسؤولين في القطاع العام بشكل مباشر بما يشمل الوزراء.
وعقب فرز الأصوات، دعا حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا لجنة الانتخابات العليا لإبطال نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي أجري أمس الأحد بسبب ما وصفها بمخالفات شابته، وهي اتهامات نفاها مجلس الانتخابات، مؤكدا نزاهة الاستفتاء ونتائجه.
وتحدث حزب الشعب الجمهوري”، فضلا عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، عن “عمليات تلاعب” خلال الاستفتاء، وأكدا أنهما سيطعنان في نتيجته.
وقد انتقدا خصوصا إجراء أعلنه المجلس الانتخابي الأعلى في اللحظة الأخيرة يؤكد صلاحية البطاقات التي لا تحمل الختم الرسمي لمركز التصويت الذي يجري الاقتراع فيه.

تحذير وعلاقات
وفي موضوع آخر، حذر الرئيس التركي الجهات التي كانت تعتقد أنها تستطيع تركيع تركيا من خلال استخدام الإرهابيين المأجورين، حسب وصفه، مشيرا إلى أنها (الجهات) ستدرك قريباً مدى الخطأ الذي وقعت فيه.
وبيّن أن عملية “درع الفرات” العسكرية التركية في سوريا لن تكون عمليتها الأخيرة في المنطقة ولكنها الأولى.
كما أثار أردوغان في خطابه مساء اليوم إمكانية تنظيم استفتاء جديد بشأن معاودة العمل بعقوبة الإعدام.
وبعد الاستفتاء أكدت الرئاسة الفرنسية في بيان أن “تنظيم استفتاء حول عقوبة الإعدام سيشكل بالطبع ابتعادا عن القيم والتعهدات” التي اتخذتها تركيا “في إطار مجلس أوروبا”.
واتسمت الأشهر الأخيرة من الحملة بتدهور في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي الذي اتهم أردوغان بعض دوله بـ”ممارسات نازية” بعد إلغاء تجمعات مؤيدة للرئيس التركي فيها.
المصدر : الجزيرة