اهدموا الجدار الرابع معشر الاتحاديين

الآن كلهم ذهبوا إلى الحرب معًا، وكلُّ واحدٍ منهم يصرخ في طلبِ طلقات البنادق: لن نحارب بغير ذخيرةٍ!”..

“أوبرا القروش الثلاثة/ برتولد بريخت”.

خرج من رحم المسرح ثوار تجديديون، ثاروا على “المسرح الأرسطي” المعروف، مسرح العملاق “ستانسلافسكي” التقليدي، جاؤوا بسينوغرافيتهم المسرحية الخاصة، التي قصدوا من ورائها إعادة هندسة “العلبة الإيطالية” المسماة بـ “المسرح”.

ارتكزت مسرحيات كلٍ من بيسكاتور، ومايرهولد، وبريخت، على مخاطبة عقل المشاهد لا مشاعره، ذلك أنَّ العقل هو الأصل في الكيان الثقافي عند الإنسان، لا الشعور، الذي يأتي من بعده من حيث الترتيب في سلم الرقي والتقدم.

هو مسرحٌ سردي، لا يُمثِّل الأحداث، بل يعرضها على خشبة المسرح، مسرح يخلقُ روح المراقبة عند المشاهدين، ويذكرهم في كل لحظة من لحظات العرض المسرحي، أنهم لا يشاهدون أحداثًا حقيقية لحظة مشاهدتها؛ لذا يجب ألا يصرفوا كامل عاطفتهم تجاه وقائعها، بل أن يبقوا يقظين ذهنيًّا وعقليًّا، كي يتمكنوا من نقد أدواتها على سعة.

ارتكزت تقنية المسرح الرئيسية لدى هؤلاء الأعلام المسرحية، على ما عُرف بـ “هدم الجدار الرابع”، حيث إنَّ هناك ثلاثة جدران تحيط بخشبة المسرح، والرابع هو ذلك الجدار الوهمي الذي يفصل بين الممثلين على خشبة المسرح، وبين المشاهدين على مقاعد الفرجة.

حين أعلن رئيس هيئة الرياضة عن انتخابات نادي الاتحاد الإلكترونية، أراد أن تبادر جماهير النادي الكبيرة، إلى كسر الجدار الرابع الذي يحول بينهم وبين مستقبل ناديهم، وأن يشارك “صناع القرار” فعليًّا في رسم خارطة إنقاذ ناديهم العظيم.

استعار عبد الله بن مساعد ذات الأدوات المسرحية لبريخت، والتي كان يستعين بها في عروضه. استغنى عن وجود “ستارة العرض” وجعل الجمهور على تماس مباشر مع الممثلين. طلب من الاتحاديين أن يتحملوا مسؤولياتهم المباشرة تجاه ناديهم، وأن يختاروا رئيسهم القادم بعناية، كان واضحًا وصريحًا في حديثه حيال ذلك، شارك بصورةٍ أو بأخرى بريخت في آلية “استفزاز المشاهدين”، تلك الآلية التي شجبت على الدوام أسلوب دغدغة المشاعر، ومهَّدت لأرضية “مسرحٍ تحريضي”، يطرح الحقائق التاريخية كما هي، أمام عقل المشاهدين، لا عواطفهم، حيث “لا أرسطية” هناك.

حمل ابن مساعد بالنيابة عن الاتحاديين، وعلى مدار عامٍ كامل، ذات الهم الذي حمله لويجي بيرانديللو في مسرحيته الأشهر على الإطلاق “ست شخصيات تبحث عن مؤلف”. لكنه وعلى ما يبدو قد اكتفى شخصيًّا في ذات اللحظة التي أعلن فيها رسميًّا عن توجه نادي الاتحاد إلى الانتخابات الإلكترونية خلال الفترة القادمة، راميًا الكرة في ملعب الاتحاديين، ومخاطبًا إيَّاهم بجملةٍ واحدة:

“اهدموا الجدار الرابع.. معشر الاتحاديين”.
*نقلاً عن الرياضية السعودية