هل تجلب حالة الطوارئ الأمان لمصر؟

عبد الرحمن محمد-القاهرة
لم تكد تمر أربعة أيام على دخول حالة الطوارئ حيز التنفيذ في مصر حتى ظهرت تداعياتها على مختلف المستويات، مما دفع مراقبين للتساؤل عن مدى إمكانية تحقيق هدفها المعلن بالحد من الأعمال الإرهابية والسيطرة على الأوضاع في البلاد.
وخلال الأيام التالية لإعلان حالة الطوارئ شهدت مصر عدة أحداث أمنية، أبرزها إصابة ثلاثة جنود في هجوم مسلح بسيناء، وتبني تنظيم ولاية سيناء إطلاق صاروخ على إسرائيل من سيناء، وتصفية وزارة الداخلية سبعة ممن وصفتهم بالإرهابيين في جنوبي مصر، ومصادرة السلطات عدد الثلاثاء من صحيفة يومية خاصة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن الأحد الماضي حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر على خلفية تفجيرين استهدفا كنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية، وأسفرا عن مقتل 45 شخصا وجرح 125 آخرين، مما يتيح للرئيس والحكومة اتخاذ إجراءات استثنائية، بينها إحالة المتهمين إلى محاكم أمن الدولة ومصادرة الصحف.

محمد محسوب: السلطة غير جادة
في محاربة الإرهاب (الجزيرة)
لن يؤثر
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه حالة الرفض والاستنكار من قبل ناشطين، قال المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) إنه أجرى استطلاعا في اليومين اللاحقين لإعلان حالة الطوارئ وأظهر موافقة 63% من المصريين عليها.
وفي هذا السياق، رأى محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي أن فرض حالة الطوارئ لن يغير شيئا في معادلة مواجهة الإرهاب، لكون أكثر الأماكن التي تتحرك فيها التنظيمات الإرهابية (سيناء) مفروض فيها حالة الطوارئ منذ سنوات.
وأضاف محسوب للجزيرة نت أن السلطة لكونها تدرك ذلك فهي غير جادة في محاربة الإرهاب، ولو كانت كذلك لمنعت التفجيرين باعتبارهما متوقعين وجاءا في عيد مسيحي بعد تفجيرات سابقة في الأعياد وبعد تهديدات علنية من تنظيم ولاية سيناء، حسب قوله.
وقال إن السلطة غضت الطرف عن ظروف وملابسات أكدت احتمال وقوع تفجيرات وعملت على الاستفادة منها لا منعها، وهو ما ظهر في سرعة فرضها لحالة الطوارئ وتطبيقه على ما تبقى من معارضة، كما سعت لتعديل التشريعات والتضييق على الحريات.
ودلل محسوب على ذلك بأنه لا وجود لأي من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في قوائم الإرهاب، وإنما يوجد فيها فقط أسماء المعارضين السياسيين الذين لا يملكون إلا أقلامهم ومواقفهم السياسية، وهم في رأيه هدف فرض قانون الطوارئ.

ناجي الشهابي: فرض حالة الطوارئ
بات أمرا ملحا وضروريا (الجزيرة)
افتئات وتعدٍّ
بدوره، أكد المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم أن “الإرهابيين” لن يتأثروا بإعلان حالة الطوارئ، بينما سيتأثر المدنيون الذين لا علاقة لهم بأي أحداث، مبديا أسفه من “استغلال” أحداث أدت إلى مقتل عشرات المصريين بفرض حالة الطوارئ وتمرير قوانين “قمعية”.
وأضاف غنيم للجزيرة نت أن التعديلات التي تمت الموافقة عليها خلال اليومين الماضيين في قوانين الإجراءات الجنائية والطوارئ، فيها “تعدّ واضح” على حقوق المواطنين.
ورأى أنه لم تكن هناك حاجه إلى حالة الطوارئ لوجود قانوني مكافحة الإرهاب وتنظيم الكيانات الإرهابية، إضافة إلى كون الأجهزة الأمنية “تفتئت على الدستور” بالإخفاء القسري للمواطنين وعدم التحقيق في بلاغات التعذيب والإخفاء.
في المقابل، رأى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أن فرض حالة الطوارئ بات أمرا ملحا وضروريا لمجابهة العمليات الإرهابية والأحداث الجسام التي لم يفلح القانون العادي في التعامل معها.
وأضاف أن ذلك سيعطي أجهزة الدولة صلاحيات أكبر في جمع المعلومات، ويُمكّن القوات المسلحة من اتخاذ إجراءات استثنائية تمكنها من مواجهة الإرهاب، مضيفا أنه “بالرغم من أن الطوارئ في سيناء لم تستطع أن تنهي الإرهاب فإنها حدت منه بشكل كبير”.
ولم يجد الشهابي في حديثه للجزيرة نت “مسوغا حقيقيا” للتخوف من استخدام حالة الطوارئ بشكل خاطئ، مبررا ذلك بأن الشعب المصري عاش أكثر من ثلاثين عاما في حالة الطوارئ وتعايش معها، وكانت حياته طبيعية ولم يجد فيها قيدا على حريته، على حد تعبيره.
المصدر : الجزيرة


أضف تعليقاً